انتخاب رئيس عراقي جديد.. تراجُع دور الزعماء السياسيين التقليديين

انتخاب رئيس عراقي جديد.. تراجُع دور الزعماء السياسيين التقليديين

2026-04-12
138 مشاهدة

نجح مجلس النواب العراقي في انتخاب نزار أميدي المنتمي لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني رئيساً جديداً للجمهورية العراقية، بعد أشهُر طويلة من الشدّ والجذب والخلافات، خاصة فيما بين الأحزاب الكردية الرئيسية وهي الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي تمسّك بترشيح فؤاد حسين للمنصب، وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني المنتمي له أميدي.

انتخاب أميدي لم ينتج عن عملية توافُق سياسية كردية كما في السابق، وإنما في ظلّ استمرار الخلافات نتيجة الانقسام بالمواقف، وهذا ما دفع الحزب الديمقراطي إلى رفض الآلية التي تم من خلالها انتخاب الرئيس العراقي، والتأكيد على أن الرئيس الجديد من خارج " البيت الكردستاني"، خاصة أن التصويت حصل في ظلّ غياب نواب الحزب الديمقراطي الذي يتزعمه مسعود بارزاني، وائتلاف دولة القانون الذي يقوده نوري المالكي.

حُسمت نتيجة التصويت في الجولة الثانية من جلسة مجلس النواب التي انعقدت في 11 إبريل 2026، وبدعم كلٍّ من حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، وقوى الدولة الوطنية وائتلاف الإعمار والتنمية، والجبهة التركمانية، ونواب كتلة "صادقون"، وحزب تقدّم.

عكست هذه العملية تراجُع دور الزعماء السياسيين التقليديين الذين برزوا بعد عام 2003 في النظام السياسي العراقي الجديد إثر الإطاحة بنظام صدام حسين، لصالح تصاعُد دور الجيل الجديد من الزعماء السياسيين، وعلى رأسهم محمد شياع سوداني زعيم ائتلاف التنمية والإعمار، وعمار الحكيم متزعم قوى الدولة الوطنية، وحزب تقدّم بزعامة محمد الحلبوسي.

إلى جانب توسُّع الشقاق داخل القوى السياسية الكردية العراقية، من المتوقع أن تمتدّ آثار هذه العملية إلى اختيار رئيس الحكومة العراقية المنتظَر، وهو أهم منصب تنفيذي في العراق في ظلّ النظام السياسي الذي تشكّل بعد عام 2003، حيث من المرجَّح أن تدفع القوى السياسية التي انتخبت الرئيس العراقي الجديد باتجاه عدم تولي نوري المالكي لرئاسة الحكومة، الذي كان لديه تفاهمات مع الحزب الديمقراطي على دعم متبادل للمواقف، وبناءً عليه فمن المحتمل أن تفضي عملية اختيار رئيس الحكومة عَبْر مجلس النواب إلى استمرار السوداني في منصبه، أو اختيار شخصية توافُقيّة جديدة مثل رئيس المخابرات الحالي حميد الشطري، أو زعيم ائتلاف النصر حيدر العبادي، خاصة في ظلّ استمرار الرفض الأمريكي والإقليمي لعودة المالكي إلى رئاسة الحكومة العراقية بسبب ما حملته حقبته من تصاعُد الخلافات العراقية الداخلية، والعراقية مع دول الإقليم والعالم.