استمرار التجاذُبات الأمريكية الإيرانية يعرقل إعلان التشكيلة الوزارية العراقية

استمرار التجاذُبات الأمريكية الإيرانية يعرقل إعلان التشكيلة الوزارية العراقية

2026-05-12
36 مشاهدة

استمرت العراقيل في وجه إعلان التشكيلة الوزارية العراقية على الرغم من توافُق قُوى الإطار التنسيقي أكبر كتلة في مجلس النواب على مرشح موحَّد وهو علي الزيدي، إذ لم يعقد المجلس جلسته التي كانت مقرَّرة في 10 مايو 2026 من أجل منح الثقة للتشكيلة الوزارية.  

أظهرت مؤشرات عديدة أن الولايات المتحدة عملت على فصل الملفات خلال المسار التفاوضيّ مع إيران بعد جولة التصعيد التي اندلعت في فبراير 2026، ولذا وضعت قائمة من الشروط على قُوى الإطار التنسيقي ومرشحها لرئاسة الوزراء مقابل اعترافها بالحكومة المقبلة، تتضمن إنهاء انتشار السلاح خارج نطاق المؤسسات الرسمية، وتحييد الفصائل عن التشكيل الوزاري الجديد، ووضع حدّ للنفوذ الإيراني ضِمن القطاع المصرفي العراقي.  

من جهتها، تمتلك إيران نفوذاً مؤثراً في الساحة العراقية، يتيح لها عرقلة تشكيل حكومة جديدة وَفْق الرؤية الأمريكية؛ لأنها تدرك رغبة واشنطن باستثمار شرعية الحكومة بعد منحها الثقة من قِبل مجلس النواب من أجل إضعاف وضع الفصائل المسلحة المدعومة من طهران، وعزلها عن المناصب الحسّاسة في الدولة، ووضعها في خانة المجموعات المسلحة المتمردة على الشرعية.  

على الأرجح فإن طهران ستتجه للتعويل بشكل أكبر على دور الفصائل المسلحة؛ لأن البراغماتية التي تُظهرها غالبية قُوى الإطار في العديد من الملفات لا تبعث على الطمأنينة لدى الجانب الإيراني، وبناءً عليه فإن توقُّفها عن عرقلة إعلان الحكومة سيكون مرتبطاً بمدى رضاها عن النفوذ الذي سيحوز عليه أنصارها العراقيون ضِمن الحكومة.  

العقبة الكبيرة التي تواجهها إيران مؤخراً في سياق الحفاظ على نفوذها ضِمن الساحة العراقية تتمثل بالضغوطات الكبيرة التي تمارسها الولايات المتحدة لإنهاء هذا النفوذ أو الحدّ منه بدرجة كبيرة، خاصة أن واشنطن تمتلك أدواتٍ مؤثرةً وفعّالةً؛ منها فسح المجال أمام هجمات إسرائيلية ضدّ قيادات فصائلية مؤثرة، وقد حاولت واشنطن وتل أبيب بالفعل تصفية قائد كتائب حزب الله العراقي أبو حسين الحميداوي منتصف مارس 2026.  

أيضاً، من غير المستبعَد أن تقوم واشنطن بتصعيد غير مسبوق عند الضرورة، مثل فرض عقوبات على مؤسسات رسمية عراقية لدفعها باتجاه خُطوات جِديّة لتقليص النفوذ الإيراني، وقد لوَّحت بهذا الخيار سابقاً مما دفع تياراً مهماً ضِمن قُوى الإطار التنسيقي لمعارضة ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الحكومة، على اعتبار أنه شخصية مرفوضة من واشنطن ومن غالبية الدول المجاوِرة للعراق.  

على الأرجح فإن واشنطن لديها رؤية لتحجيم نفوذ إيران في العراق، ولكنها تعمل على تنفيذها على المدى الطويل، وهذه الرؤية هي جزء من نهج عامّ -فيما يبدو- يهدف لإضعاف إيران وإفقادها القدرة على استخدام أوراق إقليمية لتقوية موقفها.