محدِّدات المصالح الصينية في شرق أوسط متغيِّر

محدِّدات المصالح الصينية في شرق أوسط متغيِّر

2026-06-23
645 مشاهدة
Download PDF

مقدمة

يدخل الانخراط الصيني في الشرق الأوسط مرحلة تتسم باختبار الضغوط الإستراتيجية للمصالح التي بنتها بكين في المنطقة تدريجياً على مدى العقد الماضي، وهذه المصالح باتت تتعرض اليوم لتهديدات وجودية بفعل الحروب الإقليمية المستمرة وتغيُّر هياكل التحالفات وديناميكيات الفاعلين.

وقد كشفت التوترات المتصاعدة لا سيما التي تضرب الممرات البحرية الحيوية عن تحرُّك الصين إلى تبني مقاربات سياسية متعلقة بسياساتها في الشرق الأوسط والتي كانت تُدار في السابق ضِمن آليات جيواقتصادية لتشكيل نفوذ أمني بمفاهيم اقتصادية وهو نموذج صيني فريد في إدارة السياسات.

وفي صميم هذه الإستراتيجية تظهر مفارقة بنيوية تُحدّد طبيعة السلوك الصيني في المنطقة؛ فمن جهة تتعمق في البنية الاقتصادية للشرق الأوسط عبر الطاقة والبنية التحتية وسلاسل التوريد والتكنولوجيا، بحيث أصبحت جزءاً عضوياً من الدورة الاقتصادية الإقليمية. ومن جهة أخرى، ترفض بكين تحمُّل التكاليف الأمنية المرتبطة بحماية هذا الاندماج، متمسِّكةً بمبدأ عدم التدخل وبتصوُّر ينظر إلى التنمية باعتبارها المدخل الأساسي للاستقرار.

وهذه الفجوة بين النفوذ الاقتصادي المحدود بالقدرات الأمنية تفسر طبيعة الحضور الصيني بوصفه واسع الامتداد لكنه مقيد التأثير في لحظات الأزمات الحادة. كما ينتج عنه نموذج لنفوذ واسع النطاق اقتصادياً، ولكنه مقيد في عمقه الإستراتيجي وهو ما دلت عليه بصورة أو بأخرى سياسات بكين في التعاطي مع القضايا المحورية التي عصفت بالشرق الأوسط مؤخراً، مما يثير التساؤلات عن إمكانية حصول تحوُّل في طبيعة إدارة الإستراتيجية الصينية وربما يصل إلى إعادة تقييم المصالح بشكل شِبه كامل في شرق أوسط متغير.

أولاً: المنطلقات الإستراتيجية لسياسات الصين في الشرق الأوسط

تتحرك الإستراتيجية الصينية في الشرق الأوسط ضِمن مجموعة من المحدِّدات الأساسية التي تحدد سقف طموحاتها وحدود آلياتها في الوقت نفسه، ويمكن تقسيم ذلك إلى عدة نقاط وَفْق ما يلي:

1. المبدأ الأول يتمثل في أولوية الاستقرار الداخلي، حيث تُخضع السياسة الخارجية بشكل مباشر لاحتياجات النمو الاقتصادي وأمن الطاقة واستقرار النظام السياسي، وهذا يعني أن أيّ انخراط خارجي يتم تقييمه من زاوية تأثيره على الداخل وليس من زاوية التوسع الجيوسياسي.

2. المبدأ الثاني يقوم على استخدام الأدوات الاقتصادية كبديل عن الالتزامات الأمنية، فالصين تعتمد على التجارة والاستثمار والبنية التحتية والتكنولوجيا كوسائل أساسية لبناء النفوذ، ما يسمح لها بتوسيع حضورها دون الدخول في التزامات عسكرية مكلفة. لكن هذا النموذج، رغم فعاليته في بيئات الاستقرار، يظهر محدوديته في بيئات الصراع حيث تكون القوة العسكرية عاملاً حاسماً لا يمكن تعويضه بالاقتصاد وحده.

3. المبدأ الثالث هو السعي نحو نظام دولي متعدد الأقطاب، حيث تعمل الصين على تقليص هيمنة أي قوة واحدة على النظام الإقليمي. وفي الشرق الأوسط يُترجَم هذا التوجه إلى دعم استقلالية الدول ورفض الاصطفافات الحصرية، مع الحفاظ على علاقات متوازنة مع جميع الأطراف.

4. المبدأ الرابع يتمثل في دمج التنمية بالأمن، حيث ترى الصين أن جذور الاستقرار تكمن في التنمية الاقتصادية والبنية التحتية والتكامل الإقليمي، وهذا التصور يسمح لها بتقديم مشاريعها الاقتصادية كأدوات لتحقيق الاستقرار دون الانخراط في ترتيبات أمنية مباشرة، ما يعزز صورتها كقوة تنموية أكثر من كونها قوة عسكرية.

5. المبدأ الخامس تركيز السياسة الصينية كعمود رئيسي لبناء مصالحها على ملفّ تايوان والمنافسة مع الولايات المتحدة في المحيط الهادئ، ما يجعل الشرق الأوسط منطقة ذات أهمية اقتصادية عالية لكنها ليست أولوية عسكرية، ما يفسر استمرارَ الفجوة بين النفوذ الاقتصادي والتأثير الأمني.

ثانياً: النفوذ الصيني في الخليج

يتركز الحضور الصيني في منطقة الشرق الأوسط بشكل أساسي على مفهوم أمن الطاقة ولا تزال المنطقة تمثل أحد أهم مصادر النفط الخام للاقتصاد الصيني، ورغم كل جهود التنويع التي تبذلها بكين فإن حصة ضخمة من وارداتها لا تزال تتدفق عَبْر الدول المنتِجة في الخليج والممرات البحرية الإستراتيجية.

وتشير الأرقام إلى أن الصين تشتري حوالَيْ 1.38 مليون برميل يومياً من النفط الإيراني وَفْق إحصائيات أواخر عام 2025 أي ما يعادل 13% تقريباً من إجمالي وارداتها المنقولة بحراً عدَا الواردات التي تحصل عليها من بقية دول الخليج. كما تُعَدّ الصين أيضاً أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال في العالم، ويأتي ثلثه تقريباً من الشرق الأوسط(1).

من جهة ثانية، تحاول بكين باستمرار تجاوز هذه العقبة من خلال إدارة شبكة معقدة من الاستثمارات في البنية التحتية عبر الخليج وأجزاء من شمال إفريقيا ضِمن إطار مبادرة الحزام والطريق، وتشمل هذه الشبكة موانئ وممرات لوجستية ومجمعات صناعية وخطوط سكك حديدية ومرافق طاقة تم إنشاؤها بموجب ترتيبات تمويل طويلة الأجل ومشاركة فعّالة من الشركات المملوكة للدولة(2).

ويمتد هذا الحضور الجيواقتصادي ليشمل قطاع التكنولوجيا الفائقة حيث أصبحت الشركات الصينية مزوِّداً رئيسياً للبنية التحتية للاتصالات وأنظمة المراقبة وتقنيات المدن الذكية ومنصات الدفع الرقمي وأنظمة الملاحة عَبْر الأقمار الصناعية مثل نظام بايدو الصيني(3).

وتكمن الأهمية الإستراتيجية لهذه التقنيات في التبعية طويلة الأجل التي تُنشئها بمجرد دمجها في الأنظمة الوطنية للدول المضيفة مما يفرض تكاليف تحويل عالية ويثبت المعايير الفنية الصينية في البنية الرقمية للدول الشريكة منتجة شكلاً من أشكال النفوذ الناعم.

وعلى الصعيد الدبلوماسي تتحدد إستراتيجية الصين بمبدأ التوازُن ومحاولة الاحتفاظ بمسافة واحدة حيث تحافظ على علاقات متزامنة مع قوى إقليمية متنافسة، وهذا ليس حياداً بل مرونة تتيح للصين العمل عبر الكتل المتنافسة دون الالتزام بأي تحالف أمني، ومن المهم الإشارة إلى أن علاقتها مع إيران تحتل مكانة متميزة في بناء المصالح الصينية بالمنطقة، ولكنها متصلة بعلاقات أهم وأكثر ثقلاً مع بقية دول الخليج العربي.

ويمكن القول إن النفوذ الصيني في منطقة الخليج ليس قائماً على مجرد مشاريع تجارية معزولة أو استثمارات ضخمة، بل هي مكونات أساسية لنظام شامل من الترابط يهدف إلى دمج اقتصادات الشرق الأوسط في سلاسل التوريد الصينية لكن هذا الترابط بدأ بالتفكك نسبياً.

ثانياً: تهديدات المصالح ودوافع التحرك لحمايتها

على الرغم من اتساع النفوذ الاقتصادي الصيني، فإن هذا النفوذ يواجه مجموعة متزايدة من التهديدات الهيكلية التي تعيد تشكيل بيئة العمل الإستراتيجي لبكين في الشرق الأوسط، وفي مقدمة هذه التهديدات يأتي تصاعُد الصراعات الإقليمية، خصوصاً المرتبطة بإيران وإسرائيل، إضافة إلى تهديدات لحركة الملاحة والتجارة العالمية.

وهذه التطورات تكشف هشاشة النظام الصيني القائم على انفتاح الممرات البحرية، وفي هذا الصدد أظهرت أحداث الحرب الإيرانية أن مضيق هرمز على وجه الخصوص بات يمثل نقطة ضعف حيوية في النظام الاقتصادي الخارجي للصين حيث بات يترجم أي اضطراب في هذا الممر الفائق الأهمية بشكل فوري إلى تقلبات في الأسعار وعدم يقين في الإمدادات وضغوط متعاقبة على الاقتصاد الصناعي الصيني، وهذا الاعتماد ليس مجرد مسألة أرقام وحجم تجارة بل هو ارتباط هيكلي يربط عجلة النمو الصيني باستقرار منطقة متقلبة.

وما سبق يُبرز نقطة ضعف أكثر عمقاً تتمثل في الفجوة بين الحضور الاقتصادي وتوفير الأمن فلا تزال البصمة العسكرية للصين في المنطقة في حدّها الأدنى وذات طابع رمزي إلى حد كبير حيث تقتصر على عمليات نشر بحرية محدودة وتواجُد لوجستي يتركز أساساً في قاعدة جيبوتي البحرية(4).

وعلى عكس الولايات المتحدة لا تحتفظ الصين بهيكل أمني إقليمي ولا تقدم ضمانات رسمية لشركائها وهو ما يخلق مفارقة الاعتماد على الغير حيث تستفيد الصين من بيئة أمنية لا تدعمها بشكل مباشر وهي حالة قد تبدو مجدية في أوقات السلم ولكنها غير مستقرة ومحفوفة بالمخاطر في ظروف الحرب.

كما يكشف الصراع الإيراني والتصعيد الإقليمي عن حدود الحياد الدبلوماسي الصيني فمع اشتداد وتيرة العنف يصبح الحفاظ على علاقات متوازنة مع جميع الأطراف أمراً بالغ الصعوبة، وقد حاولت البقاء على مسافة متساوية من جميع الأطراف لكنها في المتغيرات بالنهاية كشفت عن ميل بكين لدعم إيران وهو ما فسره صُناع القرار في بقية دول المنطقة على أنه التزام غير كافٍ بمبدأ الشراكة مع بكين الذي بنته خلال السنوات الماضية.

كما أن هذا التموضع الصيني المزدوج يعطي الأولوية لضمان الوصول على حساب الاصطفاف السياسي، وهو ما يفسر قيام بكين برعاية اتفاق تقارب بين السعودية وإيران في عام 2023(5)، لكن هذا الاتفاق لم يصمد أمام التحولات الحاصلة ما جعل هناك فجوة في إدارة علاقات الصين الخارجية وأصبح نفوذها يصطدم بمتغيرات طارئة لا تتناسب مع طبيعة التطلعات الإستراتيجية طويلة المدى لبكين.

ويُضاف إلى ذلك بروز مشاريع تكامُل إقليمي بديلة تقودها قوى كبرى مثل مشروع البحار الأربعة(6)، وممرّ ترامب الاقتصادي في القوقاز والمرتبط جزئياً بالشرق الأوسط(7)، والتي تهدف إلى إعادة رسم خرائط الربط الاقتصادي بين آسيا والشرق الأوسط وأوروبا، وهذه المشاريع لا تستبعد الصين بشكل مباشر لكنها تقلل من مركزية دورها عبر إنشاء شبكات بديلة من الممرات التجارية والتكنولوجية والمالية.

وتولد هذه الضغوط مجتمعة تحوُّلاً محتملاً في سلوك الصين، ورغم أنها لا تزال ملتزمة بسياسة عدم التدخل إلا أن التعرض المتكرر للمخاطر قد يشجعها على توسيع مشاركتها الأمنية بشكل محدود وخاصة في مجال الحماية البحرية والدفاع عن الأصول في الخارج.

رابعاً: الاتجاهات المستقبلية

تفرض الديناميكيات المتسارعة في بيئة الشرق الأوسط على صانع القرار في بكين ضرورة مراجعة المحدِّدات التي وجهت الانخراط الصيني في المنطقة طيلة العقود السابقة، فقد أثبتت مقاربة التمدد الاقتصادي المصحوب بالابتعاد عن الاصطفافات السياسية فاعليتها في تحقيق مكاسب إستراتيجية بأقل أعباء ممكنة، غير أن اتساع دائرة التوترات الإقليمية وتصاعد التهديدات المحدقة بشرايين التجارة وإمدادات الطاقة يضعان بكين أمام حتمية المواءمة بين حجم انكشافها الاقتصادي ومستوى قدرتها على تأمين هذا الانكشاف.

ورغم هذه الضغوط لا توجد مؤشرات توحي بانتقال الصين نحو تبني إستراتيجية العسكرة أو نسج تحالفات دفاعية على غرار النموذج الغربي والأمريكي؛ لأن العقل الإستراتيجي الصيني لا يزال يرى في التورط الأمني المباشر خارج الحدود فخاً لاستنزاف الموارد وحرفاً للانتباه عن القضايا الجوهرية.

غير أن تتابُع الأزمات في الممرات المائية الحيوية كالبحر الأحمر والخليج العربي سيحتم على القيادة الصينية هندسة حضور أمني متدرج ومحسوب يقتصر على المهام الوظيفية مثل تأمين خطوط الملاحة وحماية سلاسل التوريد وضمان سلامة الرعايا والأصول الاستثمارية بعيداً عن التورط في قضايا الأمن الإقليمي.

وفي هذا السياق من المتوقع أن بكين ستحافظ على الاعتماد على أدواتها الدبلوماسية كبديل منخفض التكلفة ويتناغم مع عقيدتها السياسية، وسيتجلى ذلك من خلال إستراتيجيات تنويع مصادر الإمداد وتوجيه الاستثمارات نحو مشاريع الطاقة المتجددة إلى جانب العمل على ابتكار ممرات نقل لوجستية بديلة تخفف من وطأة الاعتماد الحرج على المضائق البحرية الحاكمة كمضيق هرمز.

في موازاة ذلك ستجد الصين نفسها في مواجهة محتدمة مع مشاريع التكامل الاقتصادي والإستراتيجي التي تدفع بها واشنطن وحلفاؤها في المنطقة، وسيتطلب هذا التحدي من بكين تبني مقاربة شديدة المرونة تتجاوز القوالب الجاهزة لمبادرة الحزام والطريق ويدفعها نحو صياغة شراكات متعددة الأبعاد تتناغم مع الرؤى التنموية والأولويات الاقتصادية الخاصة بكل دولة شريكة على حدة مما يضمن استدامة جاذبية النموذج الصيني.

ومع كل هذه التحوُّلات ستبقى بوصلة السياسة الخارجية الصينية مشدودة نحو بيئتها المباشرة في شرق آسيا، فإدارة التنافس المحتدم مع الولايات المتحدة وتطوُّرات ملفّ تايوان وتأمين التواجد في منطقة المحيطين الهندي والهادئ ستمثل المحدِّدات السيادية التي تستحوذ على النصيب الأكبر من الموارد والاهتمام السياسي لصُناع القرار في بكين.

وبناءً على هذه المعطيات سيحتفظ الشرق الأوسط بمكانته الحيوية في الحسابات الاقتصادية الصينية لكنه سيبقى جبهة جيواقتصادية ثانوية ضِمن المشهد الإستراتيجي الأشمل، ومن غير المتوقع أن تشهد الساحة تحوُّلاً صينياً من قوة اقتصادية إلى قطب أمني في المنطقة بل مجرد تكيُّف وظيفي متدرج يردم الهُوَّة بين تمدُّد المصالح وقصور أدوات الحماية معتمداً على خليط مدروس من الاقتصاد والدبلوماسية والأمن المحدود لضمان استمرار النفوذ لأطول فترة ممكنة.

لكن برغم ما سبق هناك اتجاه استثنائي آخر قد يفرض على الصين دوراً مغايراً على المدى الطويل، حيث إذا تصاعدت الصراعاتُ وهددت التدفقاتِ الحيويةَ للطاقة والتجارة بشكل جذري وطويل الأمد، فإن الصين ستواجه حتماً ضغوطاً لإعادة تعريف دورها، ليس فقط كقوة اقتصادية، بل كفاعل يتحمل جزءاً من مسؤوليات الاستقرار في النظام الدولي.

خامساً: خُلاصة

يمكن القول إن الحضور الصيني في الشرق الأوسط يقوم اليوم على توسُّع اقتصادي عميق يقابله تحفُّظ أمني واضح، وهذا النموذج سمح لبكين ببناء نفوذ واسع في مجالات الطاقة والتجارة والبنية التحتية والتكنولوجيا، لكنه في الوقت نفسه كشف حدود هذا النفوذ عندما يتعلق الأمر بإدارة الأزمات والصراعات.

 

 


 

(1) “Asia's oil and LNG dependence on the Middle East”. Reuters, 2 March 2026. Link

(2)  “China Belt and Road Initiative (BRI) Investment Report 2025”, The Green Finance & Development Center, January 2026. Link

(3) "المساعي الصينية للتعاون في مجال الأقمار الصناعية في الشرق الأوسط"، معهد واشنطن للدراسات، 22 أكتوبر/ تشرين الأول 2025. الرابط

(4) “China formally opens first overseas military base in Djibouti”, Reuters, 1 August 2108. Link

(5) "الاتفاق السعودي الإيراني برعاية صينية.. صفعة ثلاثية الأبعاد لواشنطن"، الجزيرة نت، 11 مارس/ آذار 2023. الرابط

(6) "مشروع البحار الأربعة هندسة جديدة لممرات الطاقة والتجارة العالمية". الجزيرة نت، 15 إبريل/ نيسان 2026. الرابط

(7) "ممر ترامب يعيد توزيع خرائط النفوذ في جنوب القوقاز"، صحيفة الشرق الأوسط، 11 أغسطس/ آب 2026. الرابط