فرص متضائلة للسلام في السودان مع تضارُب الطُّرُوحات السياسية

فرص متضائلة للسلام في السودان مع تضارُب الطُّرُوحات السياسية

2026-06-17
1048 مشاهدة
Download PDF

مقدمة  

يشهد مسار القضية السودانية عدة تطوُّرات من الناحية السياسية حيث انتهت في 5 يونيو/ حزيران 2026 بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا أعمال مؤتمر جامع للقوى السياسية رعته الآلية الخماسية، وكان أول منصة تجمع أهم الفرقاء السودانيين من المعارضة المدنية من جهة، والكتل السياسية المؤيدة لمجلس السيادة من جهة ثانية، وقوات الدعم السريع من جهة ثالثة.  

وهذا التحول ليس بالضرورة أن يكون بالاتجاه الإيجابي بل ربما تزداد حِدّة الانقسامات بشكل أكبر في حال عدم استكمال الجهود الدولية لتثبيت قاعدة التوافُقات الهشّة التي خرج بها المؤتمر، خصوصاً مع تعدُّد الطُّرُوحات السياسية والانقسامات بين القوى.   

من جهة ثانية، الأحداث الميدانية على الأرض حتى الآن لا تواكب مسار التقدم السياسي البطيء بل تزايدت حدة الهجمات العسكرية وتفاقمت الخسائر المدنية والمادية بشكل مطرد وهذا الأمر يثير تساؤلات حول جدوى الطروحات السياسية المتداولة وأثرها على الوضع الميداني.  

وبين مؤشرات الانفتاح السياسي من جهة واستمرار المواجهات المسلحة من جهة أخرى، يبقى المشهد السوداني مفتوحاً على احتمالات متعددة تتراوح بين تعزيز فرص التسوية أو الدخول في مراحل أكثر تعقيداً من الصراع وعدم الاستقرار.  

أولاً: تعدُّد الرُّؤَى والطُّرُوحات السياسية  

تتبنى القوى السياسية الفاعلة في السودان بما فيها مجلس السيادة السوداني طروحات مختلفة ومتباعدة لرؤيتها لحل الصراع، وهذه الرؤى تتقاطع بمجملها في ضرورة معالجة القضايا الإنسانية لكنها تتنازع في شرح مفهوم الشرعية ومن يمتلكها وبشكل الحل السياسي المستقبلي للأزمة، ومن أهم الطروحات المتداولة مؤخراً في المشهد السياسي:  

1. خطة السلام السودانية  

أعلن رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس خلال جلسة لمجلس الأمن في ديسمبر/ كانون الأول 2025 عن خطة الحكومة السودانية للسلام والتي تضمنت إنهاء الحرب وحماية المدنيين واستعادة سلطة الدولة وتهيئة الظروف للمصالحة الوطنية.  

وتقوم المبادرة على وقف شامل لإطلاق النار تحت رقابة دولية وإقليمية، يتزامن مع انسحاب قوات الدعم السريع من المناطق التي تسيطر عليها وتجميع مقاتليها في معسكرات محددة تمهيداً لنزع سلاحها وتنفيذ برامج التسريح وإعادة الدمج.  

بالإضافة إلى تسهيل عودة النازحين واللاجئين وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة، إلى جانب حزمة من تدابير بناء الثقة السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، تشمل معالجة أوضاع الأفراد غير المتورطين في الانتهاكات الجسيمة، وإخضاع مرتكبي الجرائم للمساءلة والعدالة الانتقالية، وتوفير فرص إعادة التأهيل والاندماج المجتمعي والاقتصادي للمقاتلين السابقين.  

وعلى المستوى السياسي، تنص المبادرة على عقد حوار سوداني شامل خلال الفترة الانتقالية للتوافق حول قضايا الحكم وإدارة الدولة، يعقبه تنظيم انتخابات حرة ونزيهة تحت رقابة دولية لاستكمال مسار التحول الديمقراطي (1) .  

2. مبادئ برلين  

ضِمن اجتماع دولي موسع في إبريل 2026، اتفق المشاركون على إطلاق ما بات يُعرف بـ "مبادئ برلين"، والتي نصت على ضرورة دعم تسوية سياسية سلمية ومستدامة للأزمة السودانية، تقوم على التأكيد على سيادة السودان ووحدة أراضيه ودعم انتقال مدني تقوده إرادة السودانيين.  

وتنطلق المبادرة من مبدأ أن الحل العسكري غير ممكن، وأن الطريق الأمثل يتمثل في هدنة إنسانية عاجلة تتبعها عملية وقف إطلاق نار دائمة، تمهد لإطلاق حوار سياسي سوداني شامل وشفّاف يضمّ جميع الأطراف دون إقصاء.  

وتتضمن الرؤية وضع آليات دولية وإقليمية لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان تنفيذ الترتيبات الأمنية، إلى جانب دعم مسار سياسي "سوداني–سوداني" يعكس التنوع المجتمعي والسياسي. كما تدعو إلى إنهاء أي أشكال للدعم الخارجي للأطراف المتحاربة، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومستمر إلى جميع المناطق المتضررة، مع الالتزام بحماية المدنيين وضمان حرية حركتهم (2) .  

3. رؤية قوات الدعم السريع  

أعلن قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو "حميدتي" في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 عن رؤيته للحل في السودان، حيث اقترح وقفاً شاملاً ومستداماً للأعمال العدائية عبر هدنة إنسانية تمتد لثلاثة أشهر باعتبارها مدخلاً أساسياً لتهيئة البيئة السياسية والأمنية اللازمة لإنهاء الحرب. وأن تتمثل الأولوية في حماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، من خلال تأمين حركة العاملين في المجال الإنساني وضمان وصول الإغاثة إلى جميع المناطق المتضررة وحماية البنية التشغيلية للمنظمات الإنسانية.  

وتشدد الرؤية على أهمية إنشاء آلية مراقبة ميدانية دولية وإقليمية لوقف إطلاق النار بمشاركة أطراف مثل الاتحاد الإفريقي والإيقاد ودول الرباعية، بما يضمن الالتزام بوقف إطلاق النار ويعزز إجراءات بناء الثقة بين الأطراف المتحاربة. كما تتبنى مبدأ المساءلة عن الانتهاكات ضد المدنيين عَبْر تحقيقات شفافة ووفق الأُطر القانونية الوطنية والدولية، مع التأكيد على عدم الإفلات من العقاب.  

وتعتبر هذه الرؤية أن الهدنة تمثل خطوة تمهيدية لإطلاق عملية سياسية شاملة تهدف إلى معالجة جذور الأزمة السودانية والوصول إلى تسوية سياسية متكاملة، تقوم على حوار سوداني واسع يشارك فيه مختلف الفاعلين السياسيين، وتُستبعد منه القوى المرتبطة بالنظام السابق ( 3 ) .  

4. إعلان المبادئ السوداني  

في مايو/ أيار 2025، أطلقت عدة قوى سياسية أبرزها تحالف صمود المعارض لمجلس السيادة بعد اجتماعات مكثفة في العاصمة الكينية نيروبي "إعلان المبادئ السوداني" الذي يدعو إلى وقف إطلاق النار ترتبط به إجراءات إنسانية وسياسية متزامنة تهدف إلى معالجة جذور الصراع وليس الاكتفاء بوقفه مؤقتاً.  

وتؤكد هذه الرؤية أن أي تسوية يجب أن تكون ناتجة عن عملية سياسية سودانية خالصة الإرادة وواسعة المشاركة من القوى المدنية المناهضة للحرب، مع اعتماد تصميم مؤسسي واضح يضمن تهيئة المناخ السياسي وتحديد الأطراف والآليات بصورة دقيقة، بما يمنع إعادة إنتاج أسباب الحرب.  

وتشدد الرؤية على ضرورة الانتقال إلى عملية سياسية جذرية تُفضي إلى اتفاق سلام نهائي ودستور انتقالي وترتيبات أمنية موحدة تذوب فيها كافة التشكيلات المسلحة ضمن جيش وطني واحد، مع رفض منطق التسويات الجزئية أو التي تُكافئ مَن تسببوا في اندلاع الحرب، والدعوة إلى محاسبة القوى المسؤولة عن النزاع باعتبار أن الإفلات من العقاب يؤدي إلى تكرار الصراعات.  

وفي الجانب السياسي الداخلي، تدعو إلى بناء جبهة مدنية واسعة مناهضة للحرب تضم القوى المؤمنة بالانتقال الديمقراطي، تعمل بشكل منسق على إنهاء الحرب عبر أدوات سلمية مدنية وإعلامية ودبلوماسية، وتعتبر هذه الجبهة إطاراً ضرورياً لتوحيد الجهود السياسية ( 4 ) .  

5. رؤية الآلية الخماسية  

يمكن اعتبار مخرجات مؤتمر أديس أبابا الذي انعقد في أوائل يونيو/ حزيران 2026 كمبادرة مهمة وضعت خطوطاً عريضة لحل الأزمة السودانية، عدا عن أن المؤتمر حظي بمشاركة سياسية واسعة من الأطراف المتصارعة.  

ويقوم طرح الآلية الخماسية على دعم عملية سياسية شاملة يقودها السودانيون ويمتلكون زمامها، بهدف الوصول إلى سلام مستدام يعالج جذور النزاع. وأن الحل يجب أن يكون عبر مسار سياسي شامل وتوافقي يضم مختلف القوى السياسية والمدنية السودانية دون إقصاء، بما يتيح إطلاق حوار "سوداني–سوداني" يقود إلى تشكيل لجنة تحضيرية لعملية سياسية منظمة.  

وترتكز هذه الرؤية على تشجيع الحوار بين الأطراف السودانية المختلفة، وبناء إجراءات ثقة تدريجية تساعد على تهيئة بيئة مناسبة لوقف التصعيد العسكري والتقدم نحو تسوية سياسية قابلة للاستمرار. كما تدعم جهود إنشاء عملية سياسية موحدة ومنسقة بدلاً من المسارات المتعددة، بما يضمن فاعلية أكبر للمفاوضات ويعزز فرص الوصول إلى اتفاق مستدام.  

وتشدد الرؤية كذلك على احترام سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، ورفض أي محاولات لإنشاء كيانات موازية أو حكومات منقسمة من شأنها تعميق حالة التفكك السياسي، بالإضافة إلى ضرورة وقف الدعم الخارجي الذي يغذي النزاع، ودعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتهيئة الظروف لسلام تفاوضي شامل ومستدام ( 5) .  

ثانياً: تقييم التقدم السياسي المُحرَز  

على الرغم من تعدُّد المبادرات السياسية واتساع دائرة الفاعلين الإقليميين والدوليين، إلا أن هذا الحراك لم ينعكس بصورة حاسمة على الأرض، حيث ظل التقدم السياسي محكوماً بتوازنات عسكرية متغيرة وتعقيدات بنيوية عميقة في بنية الدولة السودانية.  

ويمكن وصف هذه المرحلة بأنها مرحلة كثافة المبادرات مقابل محدودية التحول الفعلي، إذ تزايدت الوثائق السياسية من مؤتمرات برلين وأديس أبابا إلى المبادرات الإقليمية والخطابات الداخلية، لكنها لم تصل بعد إلى مستوى التسوية النهائية أو وقف الحرب بصورة مستقرة.  

على مستوى الديناميكيات الداخلية والفاعلين المحليين، يسعى مجلس السيادة والقوات المسلحة، بوصفه الطرف الذي يحتفظ بشرعية الدولة الرسمية ومؤسساتها المتبقية، من خلال رؤيته للحل إلى استعادة زمام المبادرة العسكرية على الأرض وإعادة دمج أو تفكيك القوى المسلحة المنافسة، وعلى رأسها قوات الدعم السريع، بما يمنع نشوء مراكز قوة موازية مستقبلاً.  

وما سبق لا ينفصل عن إدراك الجيش أن أي تسوية لا تعيد له السيطرة المركزية على المؤسسة العسكرية ستؤدي إلى إعادة إنتاج هشاشة الدولة التي كانت أحد أسباب الحرب؛ لذلك يتعامل مع بقية المبادرات السياسية بوصفها أدوات لتثبيت هذا الهدف أكثر من كونها تسويات نهائية، وهو ما يفسر انفتاحه المشروط على الحوار مقابل تمسُّكه بخيارات الحسم أو إعادة الهيكلة الصارمة للمشهد العسكري والأمني.  

بالمقابل تتحرك قوات الدعم السريع باعتبارها فاعلاً يسعى إلى تحويل موقعه من قوة متمردة إلى طرف سياسي معترَف به داخل معادلة الحكم، ومصلحتها الجوهرية تتمثل في ضمان البقاء السياسي والعسكري وعدم العودة إلى التفكيك الكامل أو الإقصاء، ولذلك تدفع نحو وقف إطلاق النار كأولوية لأنه يثبت وجودها الميداني ويمنحها قدرة على التفاوض من موقع قوة.  

كما تعمل على ترسيخ فكرة إعادة تشكيل الدولة على أسس لا مركزية أو فيدرالية تسمح لها بالاندماج في بنية السلطة دون خسارة نفوذها، مع محاولة كسب اعتراف دولي أو إقليمي يوازن الضغط العسكري عليها، وهذا يفسر قبولها المتكرر بمبادرات الهدنة والانخراط في خطاب إنساني وسياسي يهدف إلى تحسين موقعها التفاوضي أكثر من كونه التزاماً نهائياً بتسوية نهائية.  

أما التيارات المدنية والمعارضة السياسية، فهي تتحرك ضمن مساحة أضعف ومصالحها لا ترتبط فقط بإنهاء الحرب، بل بإعادة تأسيس العملية السياسية نفسها على أسس مختلفة تمنع إعادة إنتاج الحكم العسكري أو الثنائية المسلحة؛ لذلك تسعى هذه القوى إلى بناء جبهة مدنية واسعة تفرض حضورها في أي عملية تفاوض.  

غير أن هذه القوى تعاني من انقسام داخلي بين من يقبل بالانخراط في تسويات تدريجية مع الأطراف المسلحة، ومن يرفض أي تسوية لا تعيد تعريف السلطة بالكامل، وهو ما يُضعف قدرتها على فرض أجندة موحدة في مواجهة الفاعلين العسكريين.  

وبناءً على ذلك فإن التقدم السياسي خلال هذه الفترة اتسم بطابع إجرائي أكثر منه تحولي، حيث نجحت الأطراف المختلفة في إنتاج تصورات متقاربة نسبياً حول ضرورة وقف الحرب ومسار الانتقال السياسي، لكنها بقيت متباعدة حول قضايا جوهرية مثل مستقبل المؤسسة العسكرية، وموقع قوات الدعم السريع، وشكل الدولة، وآليات العدالة والمساءلة. كما أن استمرار العمليات العسكرية أضعف من قدرة أي مبادرة سياسية على فرض واقع جديد، ما جعل المسار السياسي رهيناً للتطوُّرات الميدانية وليس العكس.  

ثالثاً: السيناريوهات المحتملة  

يمكن تحليل مسار الحرب في السودان خلال الفترة المقبلة عبر ثلاثة سيناريوهات رئيسية، اعتماداً على توازُن القوى العسكري، وتطوُّر المبادرات السياسية، ومستوى التدخل الإقليمي والدولي كما يلي:  

1. استنزاف عسكري وتقدُّم سياسي محدود  

يشير هذا السيناريو وهو الأكثر ترجيحاً إلى إمكانية استمرار الحرب على نمط الاستنزاف الطويل دون حسم عسكري لأي طرف، وفي هذا المسار تستمر كل من القوات المسلحة وقوات الدعم السريع في الاحتفاظ بمناطق نفوذ متداخلة مع تغيُّر خطوط السيطرة بشكل تدريجي، دون قدرة أي طرف على تحقيق انهيار كامل للطرف الآخر.  

وقد يترافق ذلك مع استمرار المبادرات السياسية بالتداول دون الوصول إلى اتفاق نهائي، بسبب تباين المصالح حول مستقبل المؤسسة العسكرية وتقاسُم السلطة، مع إمكانية التوصل إلى هدنة إنسانية جزئية في بعض المناطق من أجل إيصال المساعدات الإنسانية للمتضررين، وقد يتطور ذلك خلال المدى المتوسط لوقف إطلاق نار محدود المدة والمكان لكن ليس نهائي.  

2. التسوية السياسية التفاوضية الشاملة  

يقوم هذا السيناريو على نجاح ضغط المبادرات الدولية والإقليمية في فرض وقف إطلاق نار دائم يتطور إلى عملية سياسية جامعة، وضِمن هذا المسار قد يتم التوصل إلى ترتيبات أمنية تشمل إعادة هيكلة القوات المسلحة ودمج أو تفكيك قوات الدعم السريع ضمن جيش موحد، مع تشكيل سلطة انتقالية مدنية تقود البلاد نحو انتخابات.  

وهذا السيناريو يتطلب مستوى عالياً من التوافق بين الفاعلين الداخليين وتنازُلات جوهرية من الأطراف المسلحة، إضافة إلى التزام دولي قوي بآليات الرقابة والتنفيذ، وهذه الشروط غير متوفرة حالياً لذلك فإن فرص تحقيقه تبقى محدودة في المدى القريب.  

3. التصعيد العسكري الحاسم وإعادة تشكيل السلطة بالقوة  

من الممكن أن تتجه التطورات نحو تحقيق الجيش تقدُّماً ميدانياً يؤدي إلى تقليص أو إنهاء وجود قوات الدعم السريع، أو عبر تمكُّن الأخيرة من تثبيت سيطرة واسعة تفرض واقعاً سياسياً جديداً. وفي هذه الحالية من غير الممكن أن تنجح المسارات السياسية لفرض تسوية، بل تُحسم المعادلة عبر التفوق العسكري، ما يؤدي إلى إعادة تأسيس النظام السياسي وفق ميزان القوة المنتصر.  

وحول إمكانية تحقُّق ذلك فمن المستبعَد تمكُّن أيّ طرف من تحقيق حسم عسكري لأن المعارك على الأرض تشير إلى تحولها إلى حرب استنزاف في كثير من الجبهات لا سيما مع استخدام الطرفين المكثف للطيران المسير الذي يهدف لإضعاف قوى الخصم تدريجياً للابتعاد عن خيار الهجوم العسكري لتجنُّب الخسائر.  

رابعاً: خُلاصة  

التقدم السياسي في السودان لا يمكن قياسه بعدد المبادرات أو حجم البيانات الدولية، بل بمدى قدرة المصالح المتعارضة على التقارب أو فرض تنازُلات متبادَلة، مما يحقق فعلياً نوعاً من تقارُب إجرائي حول ضرورة وقف الحرب.  

وهذا يعني أن العملية السياسية محكومة بتوازُنات وديناميكيات غير مستقرة، حيث يسعى كل طرف إلى تحسين موقعه العسكري والسياسي قبل الدخول في أيّ تسوية نهائية، وهو ما يجعل التقدم السياسي محدوداً وهشّاً وقابلاً للارتداد مع أيّ تغيُّر في ميزان القُوّة الميداني.  


 

 (1)    "رئيس الوزراء دكتور كامل إدريس يطرح أمام مجلس الأمن مبادرة السودان للسلام"، قناة وكالة الأنباء السودانية سونا على يوتيوب، 23 ديسمبر/ كانون الأول 2025.     الرابط  

(2) “Berlin Principles for Sudan”, The Diplomatic Service of the European Union, 30 April 2026.     Link  

  (3)    "قوات الدعم السريع تعلن هدنة إنسانية من طرف واحد"، بي بي سي، 24 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025.     الرابط  

 (4)    "نص ميثاق قوى إعلان المبادئ الجديد"، راديو دبنقا، 27 مايو/ أيار 2025.     الرابط  

(5) “Quintet Statement on the Ongoing Consultations with Sudanese Political Stakeholders, in Addis Ababa Ethiopia”, The Intergovernmental Authority on Development (IGAD), 5 June 2026.     Link